المملكة المغربية الحمد لله وحده
المجلس الدستوري
ملفات رقم : 07/992 و07/1006 و07/1008
قرار رقم : 08/695 م. د
باسم جلالة الملك
المجلس الدستوري ،
بعد اطلاعه على العرائض المسجلة بأمانته العامة بتاريخ 21 سبتمبر 2007 ، الأولى قدمها السيد محمد بوكير ـ بصفته مرشحاً ـ في مواجهة السيدين عبد الإله الحسيسن وعباس الفاسي الفهري ، طالبا فيها إلغاء انتخابهما ، والثانية والثالثة قدمهما السادة عبد القادر جويهر والعربي الاشهب ومحمد بوكير وقاسم الفرجاني وعبد الحميد بن تهرة والسعيد بنرحمة والسيدة امال الهواري ـ بصفتهم مرشحين ـ طالبين فيهما إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 7 سبتمبر 2007 بالدائرة الانتخابية "العرائش" (إقليم العرائش) ، وأعلن على إثره انتخاب السادة سعيد خيرون ومحمد العيادي وعبد الإله الحسيسن وعباس الفاسي الفهري أعضاء بمجلس النواب ؛
وبعد الاطلاع على المذكرات الجوابية المسجلة بنفس الأمانة العامة في 19 و20 دجنبر 2007 ؛
وبعد استبعاد المذكرتين الجوابيتين المسجلتين بالأمانة العامة المذكورة في 31 دجنبر 2007 ، المدلى بهما من طرف المطعون في انتخابهما السيدين سعيد خيرون ومحمد العيادي ، لتقديمهما خارج الأجل المحدد من طرف المجلس الدستوري ؛
وبعد الاطلاع على المستندات المدلى بها ، وعلى باقي الوثائق المدرجة في الملفات الثلاثة ؛
وبناء على الدستور ، خصوصاً الفصل 81 منه ؛
وبناء على القانون التنظيمي رقم 93-29 المتعلق بالمجلس الدستوري ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛
وبناء على القانون التنظيمي رقم 97-31 المتعلق بمجلس النواب ، كما وقع تغييره وتتميمه ؛
وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون ؛
وبعد ضم الملفات الثلاثة للبت فيها بقرار واحد لتعلقها بنفس العملية الانتخابية ؛
في شأن المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية :
حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى أن الحملة الانتخابية عرفت ممارسات مخالفة للقانون تمثلت ، من جهة أولى ، في أن أحد المطعون في انتخابهم استغل صفته كرئيس للمجلس البلدي بالعرائش لتسخير الوسائل والأدوات المملوكة للجماعة والمؤسسات العمومية في حملته الانتخابية ، فقام بتعبيد بعض شوارع مدينة العرائش قبل يوم واحد من تاريخ الاقتراع وتسليم رخص إدخال الكهرباء لساكني جنان المساري في محاولة لاستمالة الناخبين ، كما عمد في عدة أماكن من هذه المدينة والدوائر التابعة لها إما ، إلى تقديم الكثير من الوعود الكاذبة تتعلق بشق الطرقات بين الدواوير مع بناء المدارس والمساجد بعد الانتخابات ، وإما إلى ممارسة الترهيب على الناخبين من خلال ادعائه أنه سينتقم من معارضيه بعد نجاحه ، بالإضافة إلى توزيعه 81 قطعة أرضية من تجزئة النصر المخصصة لساكني دور الصفيح على أعوان السلطة والأمن جزاءً لهم على "إفساد العملية الانتخابية" ، وعمد أعوان المطعون في انتخابه المذكور ، خلال نفس الفترة ، إلى توزيع الملابس الرياضية على مجموعة من شبان بعض الدواوير حيث تم إغراؤهم من أجل التصويت في اتجاه معين ، كما قام أنصاره بتعليق أوراق الدعاية الانتخابية خارج الأماكن المخصصة لها ، ومن جهة ثانية ، في أن وكيل إحدى اللوائح المرشحة قام بحملة انتخابية قبل أوانها ، وأنه بتواطؤ مع رئيس الجماعة القروية لأربعاء عياشة ، والذي ينتمي معه لنفس الحزب ، إذ عمد هذا الأخير باستغلال مشاريع الجماعة وممتلكاتها ، خلال الحملة الانتخابية من أجل جلب الناخبين للتصويت في اتجاه معين ، حيث شق طريقا غير معبدة داخل هذه الجماعة بالإضافة إلى مواصلته الدعاية لوكيل اللائحة المذكورة خلال يوم الاقتراع مستغلا في ذلك منصبه لجمع عدد من ناخبي المداشر التابعة للجماعة المذكورة والضغط عليهم للتصويت في نفس الاتجاه ، ومن جهة ثالثة ، في أن أحد المطعون في انتخابهم دلس على الناخبين في التعريف بوكيل اللائحة ، بعدما عمد إلى عدم الإشارة في أوراق الدعاية الموزعة خلال الحملة الانتخابية إلى الاسم الحقيقي لوكيل هذه اللائحة ، حيث كان كل مرشح ضمنها يوزع أوراق دعايته في جماعته وهي تحمل صورته وحده ، لإيهام الناخب بأنه وكيل اللائحة ، مما أفرغ العملية الانتخابية من محتواها ؛
لكن حيث ، من جهة ، إنه بالإضافة إلى أن الطرف الطاعن لم يدل بما يثبت صحة ما ورد في هذه الادعاءات المتعلقة بالحملة الانتخابية ومواصلتها يوم الاقتراع ، فإن الشكايات المقدمة إلى النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالعرائش قد تقرر حفظها لعدم الحجة ، ومن جهة أخرى ، إنه فضلا عن أن أحكام القانون التي تضبط الحملة الانتخابية ، لا تشترط ذكر صفة وكيل اللائحة على ورقة الدعاية الانتخابية ، فإن ورقتي الدعاية المدلى بهما من طرف الطاعن لإثبات تدليس المطعون في انتخابه على الناخبين ، لا تحملان من المعلومات بجانب صورة المرشح إلا اسمه واسم الدائرة الانتخابية ورمز اللائحة ، وكلها معلومات صحيحة ، ولم يتم الإشارة في الورقتين المذكورتين إلى صفة الوكالة ضمن المعلومات المتعلقة بالمرشحين المعنيين بالأمر ؛
وحيث إنه ، استنادا لما سبق بيانه ، تكون المآخذ المتعلقة بالحملة الانتخابية غير قائمة على أساس صحيح ؛
في شأن المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع وعملية التصويت :
حيث إن هذه المآخذ تتلخص في دعوى أن الاقتراع لم يكن حراً وأفسدته مناورات تدليسية ، كان القصد منها تحقيق فوز غير مستحق للمطعون في انتخابهم تجلت ، من جهة أولى ، في تفشي ظاهرة التزوير والغش بمكاتب التصويت وخصوصا بالبادية بسبب اختيار رؤساء هذه المكاتب بتنسيق بين السلطات الإقليمية والمطعون في انتخابه ، وكيل لائحة رمز الحمامة ، وقد بدا هذا التواطؤ من خلال قيام رؤساء مكاتب التصويت بعدة دوائر بإتلاف بطائق التصويت أو إخفاء العشرات منها بهدف إبعاد أصحابها غير المرغوب في تصويتهم ، ومن جهة ثانية ، في قيام أحد مرشحي اللائحة المذكورة بنقل عدد من الناخبين من مكتب التصويت بدوار أولاد الكلاعي إلى مكاتب أخرى قصد تكرارهم عملية التصويت وتزويرها ، مع توزيع الأموال عليهم وعلى الناخبين بمنطقة ثلاثاء ريصانة الجنوبية واستمر ذلك إلى يوم الاقتراع وحدد المبلغ الموزع عليهم بين 300 و500 درهم حيث كان الناخب يؤدي القسم حتى لا يتم نقض الاتفاق ، وعمدت مجموعة من الأشخاص مسخرة من طرف المطعون في انتخابه المذكور ، إما للاتصال بالناخبين وشراء ذممهم أو استعمال العنف والتهديد بالسلاح الأبيض ضد الخصوم كما هو الشأن بالنسبة لتعنيف مراقبي المرشحين الآخرين وأحد مرشحي لائحة رمز التفاحة الذي أصيب بجروح وقدم شكاية في الموضوع ، ومن جهة ثالثة ، في تواطؤ المشرفين على مكاتب التصويت بدوار عامر عين الحنة ودوار أولاد سلطان بجماعة ريصانة الشمالية مع المطعون في انتخابه المذكور ، بعدما فسحوا المجال لأحد الأشخاص للتصويت أكثر من خمس مرات عوض ناخبين غائبين ، وأن إحدى الناخبات أخذت في التردد طيلة صباح يوم الاقتراع على مكاتب التصويت بمدرسة محمد الخامس المختلطة مع جلب ناخبين معها وحثهم على التصويت للائحة المذكورة ، بالإضافة إلى التصويت بمكاتب مدشري مرج حمود وتكزارت بجماعة عياشة لفائدة لائحة الميزان ببطائق أشخاص متوفين وآخرين متواجدين بالمهجر ، ومن جهة رابعة ، في كون الانتخابات قد جرت في أجواء غير عادية أدت إلى عزوف عدد كبير من الناخبين عن التصويت وخصوصاً بدوار أولاد عامر عين الحنة الذي تم التصويت في مكاتبه "دون حضور الناخب" بعد أن نسبت عملية التصويت لعدد من الأشخاص لم يحضروا لهذه المكاتب ، بالإضافة إلى الشبهات التي حامت حول العملية الانتخابية بدوار النكارجة بجماعة الساحل التي قاطع ناخبوها عملية الاقتراع ومع ذلك نسب إليهم التصويت لفائدة لائحة رمز الميزان ؛
لكن حيث ، إن ما تضمنته الادعاءات من وقوع تزوير وإتلاف بطاقات الناخبين إثر اختيار رؤساء مكاتب التصويت بتواطؤ بين المطعون في انتخابه المذكور والسلطات المحلية ، ونقل الناخبين إلى مكاتب التصويت مع بذل الأموال لاستمالتهم وتكوين عصابات من أجل التهديد والعنف وتصويت أشخاص عوض آخرين غائبين أو متوفين ، بالإضافة إلى مقاطعة عدد من الناخبين لعملية الاقتراع ونسبة عملية التصويت لهم ، يتعلق كله بوقائع لم تدعم بأي حجة تثبت صحة حدوثها ، وأن الإدلاء بقائمة تحمل عددا من الأسماء مقترحين للشهادة ، لا تشكل وحدها حجة لإثبات صحة ما ورد في الادعاء خصوصا أن الشكايات الموجهة في نفس الموضوع للنيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالعرائش قد اتخذت في شأنها قرارات بالحفظ ؛
وحيث إنه ، استنادا لما سبق عرضه ، تكون المآخذ المتعلقة بسير الاقتراع وعملية التصويت بدون جدوى ؛
في شأن المأخذ المتعلق بنقل محضر مكتب مركزي :
حيث إن هذا المأخذ يتلخص في ادعاء خرق القانون المنظم للانتخابات لكون الغلاف الذي يضم محضر المكتب المركزي رقم 23 قد ورد على لجنة الإحصاء الجهوية مفتوحا، كما أشار إلى ذلك محضر هذه اللجنة ؛
لكن حيث ، إنه لئن تضمنت الملاحظة الواردة في محضر لجنة الإحصاء ، أن غلاف محضر المكتب المركزي رقم 23 قد ورد على اللجنة مفتوحا ، فإن المراجعة التي قام بها المجلس الدستوري أظهرت صحة النتائج المضمنة بمحضر هذا المكتب ، ما دامت النتائج المجمعة به جاءت مطابقة لتلك التي لم يقدم بشأنها أي طعن والمسجلة في محاضر مكاتب التصويت الثمانية التابعة له ، وهي نفس النتائج التي اعتمدتها اللجنة الإقليمية للإحصاء واحتسبتها في محضرها ، الأمر الذي يكون معه هذا المأخذ غير مجد ؛
في شأن البحث المطلوب :
حيث إنه ، بناء على ما سبق بيانه ، لا داعي لإجراء البحث المطلوب ،
لهذه الأسباب
ومن غير حاجة إلى الفصل فيما أثير من دفوع بعدم قبول الطعن من حيث الشكل ،
أولا : يقضي برفض طلب السيد محمد بوكير الرامي إلى إلغاء انتخاب السيدين عبد الإلاه الحسيسن وعباس الفاسي الفهري ، وطلبات السيدة امال الهواري والسادة عبد القادر جويهر والعربي الاشهب ومحمد بوكير وقاسم الفرجاني وعبد الحميد بن تهرة والسعيد بنرحمة الرامية إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 7 شتنبر 2007 بالدائرة الانتخابية "العرائش" (إقليم العرائش) ، وأعلن على إثره انتخاب السادة سعيد خيرون ومحمد العيادي وعبد الإلاه الحسيسن وعباس الفاسي الفهري أعضاء بمجلس النواب ؛
ثانياً : يأمر بتبليغ نسخة من قراره هذا إلى السيد رئيس مجلس النواب وإلى الأطراف وبنشره في الجريدة الرسمية .
وصدر بمقر المجلس الدستوري بالرباط في يوم الأربعاء 8 جمادى الأولى 1429 (14 ماي 2008)
الإمضاءات
عبد العزيز بن جلون
محمد الودغيري عبد اللطيف المنوني إدريس لوزيري عبد القادر القادري
عبد الأحد الدقاق هانئ الفاسي صبح الله الغازي شبيهنا حمداتي ماء العينين
ليلى المريني أمين الدمناتي عبد الرزاق مولاي ارشيد